Confident young freelancer using laptop. Male is working from home. He is sitting at table.

أسرع الحواسيب الفائقة في العالم


الحواسيب الفائقة (Supercomputers) تمثل قمة التطور التكنولوجي في عالم الحوسبة، فهي ليست مجرد أجهزة عملاقة من حيث الحجم، بل منظومات قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات في وقت قصير جداً، وبسرعات تقاس بملايين المليارات من العمليات في الثانية (FLOPS).
اليوم، أصبحت هذه الأجهزة أدوات أساسية في الأبحاث العلمية، الذكاء الاصطناعي، التنبؤات المناخية، وحتى تطوير الأدوية.


ما هو الحاسوب الفائق؟

الحاسوب الفائق هو نظام حوسبة عالي الأداء مصمم ليقوم بعمليات معقدة وسريعة لا تستطيع الحواسيب التقليدية القيام بها.
يتميز بما يلي:

  • عدد هائل من المعالجات (قد يصل إلى ملايين الأنوية).
  • شبكات اتصال داخلية فائقة السرعة لربط المعالجات معاً.
  • قدرات تخزين ضخمة لمعالجة “البيانات الضخمة”.
  • استهلاك طاقة هائل يعادل استهلاك مدينة صغيرة أحياناً.

لماذا تُعد الحواسيب الفائقة مهمة؟

  1. التنبؤ بالمناخ والكوارث الطبيعية: تساعد في بناء نماذج مناخية دقيقة للتنبؤ بالأعاصير، موجات الحر، أو الفيضانات.
  2. البحوث الطبية: تسريع عمليات محاكاة الجزيئات لاكتشاف أدوية وعلاجات جديدة.
  3. الذكاء الاصطناعي: تدريب نماذج ضخمة للغات (مثل ChatGPT) أو الروبوتات الذكية.
  4. استكشاف الفضاء: تحليل بيانات التلسكوبات والمحاكاة الفيزيائية للكون.
  5. الأمن والدفاع: تستخدمها الدول الكبرى لتطوير تقنيات التشفير والأسلحة المتقدمة.

أسرع الحواسيب الفائقة في العالم (2025)

بحسب أحدث تصنيفات قائمة TOP500 العالمية، إليك أبرز الحواسيب:

1. Frontier (فرونتير) – الولايات المتحدة

  • الموقع: مختبر أوك ريدج الوطني (ORNL) بولاية تينيسي.
  • القدرة: أكثر من 1.1 إكسافلوبس (ExaFLOPS) أي مليون تريليون عملية في الثانية.
  • الأهمية: أول حاسوب يصل إلى عصر “الإكسافلوبس”. يُستخدم في محاكاة تغير المناخ، تطوير الطاقة النووية، وأبحاث الذكاء الاصطناعي.

2. Fugaku (فوجاكو) – اليابان

  • الموقع: مركز RIKEN للأبحاث في كوبي.
  • القدرة: نحو 442 بيتافلوبس.
  • الاستخدامات: أبحاث السرطان، محاكاة انتشار فيروس كورونا، تطوير مواد جديدة.
  • الميزة: صُمم ليكون عمليًا وقادراً على معالجة تطبيقات يومية وليس فقط الأبحاث الضخمة.

3. LUMI (لومي) – فنلندا (الاتحاد الأوروبي)

  • الموقع: مركز الحوسبة الأوروبية في كاجاني.
  • القدرة: أكثر من 309 بيتافلوبس.
  • الاستخدامات: مشاريع الاتحاد الأوروبي في الطاقة، الصحة، والتغير المناخي.
  • الميزة: واحد من أكثر الحواسيب “الخضراء” كفاءة في استهلاك الطاقة.

4. Summit (سوميت) – الولايات المتحدة

  • الموقع: مختبر أوك ريدج الوطني.
  • القدرة: حوالي 148 بيتافلوبس.
  • الاستخدامات: الأبحاث الجينية، الفيزياء النووية، ودراسة التفاعلات الجزيئية.

5. Sierra (سييرا) – الولايات المتحدة

  • الموقع: مختبر لورانس ليفرمور الوطني.
  • القدرة: حوالي 95 بيتافلوبس.
  • الاستخدامات: الأمن النووي، تطوير أنظمة دفاعية، وأبحاث علمية متقدمة.

6. Sunway TaihuLight (تايهو لايت) – الصين

  • الموقع: المركز الوطني للحوسبة الفائقة في ووشي.
  • القدرة: حوالي 93 بيتافلوبس.
  • الأهمية: كان الأسرع في العالم عام 2016. يعتمد على معالجات محلية صينية بالكامل.

7. Tianhe-2A (تيانهِ-2A) – الصين

  • الموقع: المركز الوطني للحوسبة في قوانغتشو.
  • القدرة: نحو 61 بيتافلوبس.
  • الاستخدامات: أبحاث هندسية، محاكاة فيزياء الجسيمات، الأمن السيبراني.

سباق عالمي نحو “الإكسافلوبس”

تسعى القوى الكبرى – الولايات المتحدة، الصين، اليابان، وأوروبا – لامتلاك أسرع الحواسيب الفائقة لأنها تمثل قوة استراتيجية.

  • الولايات المتحدة أطلقت “Frontier” وتعمل على أنظمة جديدة.
  • الصين تخطط لإطلاق أكثر من حاسوب بإمكانات إكسافلوبس.
  • أوروبا تسعى إلى بناء حواسيب إكسافلوبس ضمن مبادرة EuroHPC.
  • اليابان تواصل تطوير خلف “Fugaku” لتوسيع قدراته.

استهلاك الطاقة والتحديات البيئية

واحدة من أبرز مشكلات الحواسيب الفائقة هي استهلاكها الهائل للطاقة.

  • Frontier يستهلك ما يعادل طاقة مدينة صغيرة.
  • LUMI في فنلندا يعتمد على الطاقة المتجددة، مما يجعله نموذجًا للاستدامة.
    الحل المستقبلي يكمن في تصاميم أكثر كفاءة ودمج الذكاء الاصطناعي لتقليل الهدر.

الحواسيب الفائقة والذكاء الاصطناعي

في عصرنا، أصبحت هذه الأجهزة المحرك الرئيسي لتطوير الذكاء الاصطناعي.

  • تدريب النماذج اللغوية العملاقة (مثل GPT) يحتاج إلى تريليونات من العمليات.
  • تطوير السيارات ذاتية القيادة والروبوتات يعتمد على هذه القدرات.
  • الذكاء الاصطناعي بدوره يساهم في جعل الحواسيب الفائقة أسرع وأكثر ذكاءً.

مستقبل الحواسيب الفائقة

  1. الحوسبة الكمية: قد تشكل قفزة أكبر من الحواسيب الفائقة التقليدية.
  2. الاستدامة: الحواسيب الخضراء ستصبح معياراً أساسياً.
  3. الوصول المفتوح: قد يتمكن الباحثون من مختلف الدول من استخدام قدرات هذه الأجهزة عبر منصات سحابية.
  4. التكامل مع الذكاء الاصطناعي: حيث يصبح الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مستخدم، بل مكونًا أساسيًا داخل أنظمة الحوسبة.

الخاتمة

الحواسيب الفائقة ليست مجرد أجهزة ضخمة بأرقام قياسية، بل هي مفاتيح لفهم المستقبل.
من محاكاة الكون، مروراً بتطوير أدوية لإنقاذ الأرواح، وصولاً إلى مواجهة التغير المناخي، ستظل هذه الأجهزة أداة محورية في خدمة الإنسانية.
ومع دخولنا عصر “الإكسافلوبس”، فإن العالم يقف أمام مرحلة جديدة حيث يصبح المستحيل قابلاً للحوسبة.


شاهد أيضاً

التسويق عبر البريد الإلكتروني: لا يزال فعالًا؟

في ظل التطور الهائل في عالم التسويق الرقمي وظهور قنوات جديدة مثل وسائل التواصل الاجتماعي، …

اترك تعليقاً