مقال يشرح كل ما يتعلق ببركان إثيوبيا، أسبابه، تأثيره، وخطورة النشاط الجيولوجي المتزايد في المنطقة.
في أواخر نوفمبر 2025، شهد العالم حدثًا جيولوجيًا استثنائيًا في شمال شرق إثيوبيا بإقليم عفر، حيث ثار بركان هايلي غوبي بعد ما يقارب 12,000 عام من الهدوء التام منذ نهاية العصر الجليدي القديم، مما أثار اهتمام العلماء والصحفيين والمهتمين بعلوم الأرض في كل أنحاء العالم. Al-Sharq
ثوران نادر بعد آلاف السنين
يُعد بركان هايلي غوبي من البراكين التي لم تُسجل أي نشاط خلال العصر الهولوسيني الطويل، لكن في هذا الحدث النادر أطلق أعمدة كثيفة من الرماد إلى ارتفاعات تجاوزت 14 كيلومترًا في الغلاف الجوي، مما جعله من الأحداث الجيولوجية القليلة التي يُوثّقها التاريخ الحديث. صحيفة سبق الالكترونية
وقد غطّت سحب الرماد مساحات واسعة عبر البحر الأحمر، ووُثّقت آثارها حتى في اليمن وعُمان والهند وشمال باكستان، ما دفع مراكز الأرصاد الجوية حول العالم لإصدار تحذيرات خاصة للسفر الجوي. Ilkha
بركان إثيوبيا ليس مجرد حدث محلي، بل ظاهرة تؤثر إقليميًا وعالميًا في الغلاف الجوي وحركة الطيران.
لمَ يعود بركان خامد للحياة بعد آلاف السنين؟
العلماء يربطون نشاط البراكين في هذه المنطقة بعدة أسباب جيولوجية معقدة، أبرزها ارتباطها بمنطقة وادي الصدع الكبير، وهو حزام جيولوجي نشط جدًا يمتد عبر شرق إفريقيا. Al-Sharq
هذه المنطقة تُعد من أكثر مواقع نشاط الصفائح التكتونية في العالم، حيث تبدأ الصفائح الأفريقية والعربية في التباعد ببطء، مسببة توترًا في القشرة الأرضية مع مرور الوقت. هذا التباعد يُمكّن الصهارة البركانية من الوصول إلى السطح بشكل غير متوقع بعد فترات طويلة من الخمول. الجزيرة نت
التفاعل بين الزلازل والبراكين في المنطقة هو جزء من الطبيعة الديناميكية للأرض، إذ إن الحركة المستمرة للصفائح الصخرية تُحدث تشققات في القشرة، ما يسمح للصهارة بالارتفاع إلى السطح بطرق قد تؤدي إلى ثورات بركانية مفاجِئة. Anadolu Ajansı

ما العلاقة بين النشاط البركاني والزلازل؟
فترة ما قبل الثوران عادة ما تكون مرافقة بـ هزّات أرضية متكررة، وهي إشارة على تحرك الصهارة تحت الأرض وضغطها الصخور المحيطة. في إثيوبيا، سجلت المنطقة نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا خلال الأشهر والسنوات الأخيرة، بما في ذلك زلزال بقوة تصل إلى 6 درجات، ما يدل على أن النشاط التكتوني كان في تطور مستمر قبل ثوران البركان. المصري اليوم
الزلازل في هذه الحالة ليست سببًا مباشرًا للثوران فقط، بل تُعتبر مؤشرًا على تحرّك القشرة الأرضية وتجمع الصهارة بالقرب من السطح، ما قد يسرّع من لحظة الانفجار البركاني.
تأثير الرماد البركاني على البشر والطيران
من أهم تأثيرات ثوران بركان إثيوبيا هو انتشار سحب الرماد البركاني على نطاق واسع. هذه السحب يمكن أن تكون خطرة على محركات الطائرات والأجهزة الحساسة، ولهذا المصدر الدولي المختص بالحصول على معلومات عن الرماد البركاني (VAAC) أصدر تنبيهات للقادة الجويين في المنطقة. Ilkha
في الوقت نفسه، الرماد يُمكنه التسبب في تراجع جودة الهواء بالنسبة للمناطق المتأثرة، وقد يؤثر على الزراعة وحتى الصحة التنفسية إذا كانت الكميات كبيرة في المستويات المنخفضة من الغلاف الجوي.
هل هناك خطر إشعاعي حقيقي؟
تداول البعض – خاصة على وسائل التواصل – معلومات عن مخاطر إشعاعية تتعلق بالرماد، لكن الهيئات العلمية الرسمية نفت هذا الادعاء، موضحة أن المواد المشعة الطبيعية في الغبار ليست لها تأثير إشعاعي حقيقي على البيئة أو صحة الإنسان. مصراوي.كوم
هذا يعني أن الخطر الأكبر من الرماد هو في التلوث النفسي والمنتظم للمناطق السكنية، وليس في الإشعاع.
لماذا يثير هذا الحدث تساؤلات العلماء؟
هذه الثوران النادر أعاد تركيز الاهتمام العلمي على التغيرات الجيولوجية البطيئة التي تحدث في قشرة الأرض، وكيف يمكن لآلاف السنين من الخمول أن تنتهي بثورة مفاجِئة. دراسة هذا النوع من البراكين يُساعد العلماء على فهم أفضل لكيفية توقع الثورات المستقبلية أو فهم تحركات الصفائح.
لمعرفة المزيد عن البراكين وكيفية عملها يمكن الاطلاع على موارد علمية مماثلة، مثل:
🔗 Volcanism Explained – USGS Volcano Hazards Program
🔗 How Volcanoes Erupt – Smithsonian Global Volcanism Program

الأبعاد البيئية طويلة المدى للنشاط البركاني في إثيوبيا
إلى جانب التأثيرات الفورية لثوران البركان، تظهر آثار بيئية طويلة الأمد قد تستمر لسنوات. فالرماد البركاني، رغم أضراره المؤقتة، يُعد غنيًا بالمعادن الطبيعية التي تُسهم مع مرور الوقت في تحسين خصوبة التربة الزراعية. وقد استفادت العديد من المناطق البركانية حول العالم من هذه الظاهرة، حيث تتحول الأراضي المتضررة لاحقًا إلى مناطق زراعية خصبة تدعم الأمن الغذائي المحلي. ومع ذلك، يتطلب هذا التحول وقتًا وإدارة بيئية واعية لتقليل الأضرار على المجتمعات المحيطة.
تأثير بركان إثيوبيا على المجتمعات المحلية
المجتمعات القريبة من موقع البركان تُعد الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة الجيولوجية. فإلى جانب الإخلاءات المؤقتة، يواجه السكان تحديات تتعلق بالمياه الصالحة للشرب، والرعي، والتنقل. كما تتأثر أنماط الحياة التقليدية في إقليم عفر، حيث يعتمد السكان على الزراعة والرعي بشكل أساسي. لذلك تعمل الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية على توفير حلول عاجلة، مع وضع خطط طويلة الأمد للتكيف مع المخاطر البركانية المستقبلية.
دور التكنولوجيا الحديثة في مراقبة البراكين
شهد علم الجيولوجيا تطورًا ملحوظًا بفضل الأقمار الصناعية وأنظمة الاستشعار عن بُعد، والتي تُمكّن العلماء من مراقبة أي تغيّرات في سطح الأرض أو انبعاثات الغازات البركانية. في حالة بركان إثيوبيا، ساهمت هذه التقنيات في رصد النشاط قبل الثوران بفترة قصيرة، ما أتاح إصدار تحذيرات مبكرة وتقليل الخسائر البشرية. هذا التطور يؤكد أهمية الاستثمار في البنية التحتية العلمية للدول الواقعة في مناطق نشطة جيولوجيًا.
هل يمكن التنبؤ بثورات بركانية مشابهة مستقبلًا؟
رغم التقدم العلمي الكبير، لا يزال التنبؤ الدقيق بموعد الثوران البركاني أمرًا معقدًا. إلا أن تحليل البيانات الزلزالية، ومراقبة تشوهات القشرة الأرضية، ودراسة التاريخ الجيولوجي للمنطقة، يساعد العلماء على تقدير مستوى الخطر. ويُعد بركان إثيوبيا مثالًا واضحًا على ضرورة الجمع بين العلم والخبرة الميدانية لوضع سيناريوهات واقعية للتعامل مع أي نشاط بركاني محتمل.
أهمية الوعي المجتمعي بالظواهر الجيولوجية
رفع مستوى الوعي لدى السكان حول كيفية التصرف أثناء الثورات البركانية يُعد عاملًا حاسمًا في تقليل الخسائر. فالتثقيف حول استخدام الكمامات، والابتعاد عن مجاري السيول البركانية، واتباع تعليمات السلامة الرسمية، يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. كما تلعب وسائل الإعلام دورًا مهمًا في نقل المعلومات الدقيقة ومنع انتشار الشائعات التي قد تثير الهلع دون مبرر علمي.
بركان إثيوبيا في سياق التغيرات الجيولوجية العالمية
لا يمكن النظر إلى نشاط بركان إثيوبيا بمعزل عن التغيرات الجيولوجية العالمية، إذ تشير الدراسات إلى أن مناطق الصدوع القارية قد تشهد نشاطًا متزايدًا خلال آلاف السنين القادمة. هذا الحدث يعزز فهم العلماء لكيفية تشكّل القارات مستقبلاً، وربما انفصال أجزاء من شرق إفريقيا عن القارة الأم، وهي عملية جيولوجية بطيئة لكنها مستمرة.

خاتمة
إن ثوران بركان إثيوبيا وعودة نشاط هايلي غوبي بعد آلاف السنين يمثل مثالًا قويًا على أن كوكبنا لا يزال حيًا وفائق التأثير. الأحداث الجيولوجية مثل هذه تذكّرنا بأن الأرض متغيرة باستمرار، وأن فهمنا للعمليات الطبيعية يجب أن يستمر في التطور بالاستناد إلى العلم والرصد المستمر.
المراقبة الجيولوجية، التحليل العلمي المستمر، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة مثل الأقمار الصناعية، كلها أدوات تساعد في توقع ومتابعة الظواهر البركانية التي قد تؤثر على البيئة وحتى على حياة البشر في مناطق واسعة حول العالم. dlr.de
مدونة رشد حول القيادة الإدارية والتجارة وأشياء أخر


