Couple celebrating moving day, mortgage, and relocation concept.

قوانين تملك العقارات للأجانب في الإمارات


تُعد الإمارات العربية المتحدة من أكثر الأسواق العقارية جذبًا على مستوى العالم، خصوصًا في مدن مثل دبي وأبوظبي والشارقة، حيث تزايد الطلب على شراء العقارات سواء للسكن أو الاستثمار. ومع انفتاح الدولة على الاستثمارات الأجنبية وتطور بنيتها التحتية، أصبح من الضروري فهم القوانين المنظمة لتملك الأجانب للعقارات، لأنها تحدد حقوق المالك وحدود استخدام العقار، سواء كان بغرض السكن أو التأجير أو إعادة البيع.

في هذا المقال سنستعرض بشكل مفصل قوانين تملك العقارات للأجانب في الإمارات، مع توضيح أهم النقاط التي يجب معرفتها قبل اتخاذ قرار الشراء.


أولًا: خلفية تاريخية لقوانين التملك

  • في السابق، كان تملك العقارات في الإمارات يقتصر على المواطنين والمقيمين من دول الخليج العربي.
  • مع الطفرة العقارية في مطلع الألفية، خصوصًا في دبي عام 2002، صدر قرار بالسماح للأجانب بالتملك الحر في مناطق معينة.
  • تبع ذلك صدور قوانين أكثر وضوحًا في باقي الإمارات، لتحديد المناطق المسموح فيها بالتملك، وشروط الانتفاع، وحقوق المستثمرين.

ثانيًا: نظام التملك الحر (Freehold)

ما هو التملك الحر؟

  • هو حق المالك في امتلاك العقار والأرض التي بُني عليها بشكل كامل ودائم.
  • يتيح للمالك التصرف بالعقار بيعًا أو تأجيرًا أو توريثًا.

في دبي:

  • الأجانب يمكنهم شراء عقارات بنظام التملك الحر في مناطق محددة مثل: نخلة جميرا، مرسى دبي، وسط المدينة، الخليج التجاري.
  • يُعتبر هذا النظام الأكثر جاذبية للمستثمرين لأنه يضمن ملكية دائمة وحقوق تصرف كاملة.

في أبوظبي:

  • كان الأجانب سابقًا يحصلون فقط على حق الانتفاع (99 سنة)، لكن منذ عام 2019 أصبح بإمكانهم التملك الحر في مناطق استثمارية معينة مثل جزيرة السعديات، جزيرة ياس، جزيرة الريم.

ثالثًا: نظام الانتفاع (Usufruct)

  • يمنح الأجانب حق الانتفاع بالعقار لفترة طويلة (25–99 سنة) دون تملك الأرض.
  • يمكن للمستفيد استغلال العقار للسكن أو التأجير، لكن لا يحق له إجراء تغييرات جذرية دون موافقة المالك الأصلي.
  • شائع في بعض المشاريع التي تدار من قبل جهات حكومية أو مطورين كبار.

رابعًا: نظام الإيجار طويل الأمد (Leasehold)

  • يتيح للأجانب استئجار العقار لفترات تصل إلى 99 سنة.
  • لا يملك المستأجر الأرض أو العقار بشكل دائم، لكن له الحق في استخدامه وتأجيره خلال مدة العقد.
  • غالبًا ما يكون هذا النظام أرخص من التملك الحر، ويُفضل من قبل من يبحثون عن سكن طويل الأجل دون رغبة في الاستثمار.

خامسًا: المناطق المسموح فيها بالتملك للأجانب

دبي:

  • مرسى دبي (Dubai Marina).
  • وسط المدينة (Downtown Dubai).
  • نخلة جميرا (Palm Jumeirah).
  • جميرا بيتش ريزيدنس (JBR).
  • الخليج التجاري (Business Bay).

أبوظبي:

  • جزيرة الريم.
  • جزيرة السعديات.
  • جزيرة ياس.
  • مدينة مصدر.

الشارقة:

  • صدر قانون عام 2014 يسمح للأجانب بتملك العقارات في مشاريع التطوير العقاري ضمن عقود انتفاع تصل إلى 100 سنة.

باقي الإمارات (عجمان، رأس الخيمة، الفجيرة):

  • تتيح أنظمة مشابهة لدبي وأبوظبي، مع تحديد مناطق استثمارية مخصصة للأجانب.

سادسًا: شروط وإجراءات التملك

  1. إثبات الهوية: جواز سفر ساري للمشتري.
  2. العقد المبدئي (MOU): يُبرم بين المشتري والبائع مع سداد دفعة مقدمة (عادة 10%).
  3. التسجيل العقاري: تسجيل الصفقة في دائرة الأراضي والأملاك (مثل DLD في دبي).
  4. رسوم التملك:
    • رسوم تسجيل تتراوح بين 2–4% من قيمة العقار.
    • رسوم إدارية للمطور أو الهيئة.
  5. التمويل العقاري: متاح للأجانب عبر البنوك المحلية والدولية، مع دفعة مقدمة لا تقل عن 20–25%.

سابعًا: حقوق الأجانب المالكين

  • حق بيع العقار أو تأجيره بحرية.
  • حق توريث العقار للورثة، وفقًا لقوانين التركات أو الشريعة الإسلامية إذا لم تكن هناك وصية مسجلة.
  • إمكانية الحصول على الإقامة الذهبية (في بعض الحالات) إذا كانت قيمة الاستثمار العقاري تتجاوز 2 مليون درهم.

ثامنًا: التحديات والملاحظات

  • ارتفاع الرسوم: بعض المشترين يرون أن رسوم التسجيل والصيانة مرتفعة.
  • التقلبات السوقية: أسعار العقارات قد تتأثر بالعرض والطلب أو الأوضاع الاقتصادية.
  • الالتزامات القانونية: يجب الالتزام بدفع رسوم الخدمات المشتركة (الصيانة، الأمن، المرافق).
  • الوصايا: من المهم للأجانب تسجيل وصية لدى محاكم دبي أو مراكز خاصة لتفادي تعقيدات الميراث.

تاسعًا: نصائح قبل الشراء

  1. اختيار مطور موثوق: لضمان جودة البناء وتسليم المشروع في الوقت المحدد.
  2. مراجعة العقود بعناية: يفضل الاستعانة بمحامٍ مختص بالعقارات.
  3. التحقق من الموقع: دراسة العائد الاستثماري والإيجار المتوقع في المنطقة.
  4. التأكد من الرسوم الإضافية: مثل رسوم الصيانة والخدمات.
  5. الشراء في مشاريع مكتملة: لتجنب مخاطر التأجيل أو التعثر.

خاتمة

إن قوانين تملك العقارات للأجانب في الإمارات تشكل عامل جذب قوي للاستثمار الدولي، حيث تجمع بين المرونة القانونية، وضمان الحقوق، وتوفير مناطق عالمية المستوى. ورغم بعض التحديات مثل الرسوم أو الالتزامات الإضافية، إلا أن السوق الإماراتي يظل من الأكثر استقرارًا وأمانًا في المنطقة، ما يجعله خيارًا مثاليًا سواء للسكن أو الاستثمار طويل الأمد.


شاهد أيضاً

كيف تجذب العملاء لشراء وحداتك السكنية؟

في سوق العقارات التنافسي، لا يكفي أن تمتلك وحدات سكنية مميزة بمواصفات جيدة أو موقع …

اترك تعليقاً