DUBAI, UNITED ARAB EMIRATES - FEBRUARY 01: Ernie Els of South Africa at the Press conference where he was announced today as a World Ambassador for Golf in Dubai, with His Excellency Mohammed Alabbar Chairman of Golf in Dubai, at the Emirates Golf Club on February 1, 2006 in Dubai, United Arab Emirates. (Photo by David Cannon/Getty Images)

قصة نجاح رائد أعمال عربي ملهم


في عالم يموج بالتحديات والتغيرات السريعة، تبرز قصص نجاح استثنائية تضيء الطريق أمام الشباب الطامح لتحقيق أحلامه. ومن بين هذه القصص الملهمة، تبرز مسيرة رائد الأعمال الإماراتي محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “إعمار العقارية”، وأحد أبرز رجال الأعمال في العالم العربي. قصته ليست مجرد رحلة نحو الثروة، بل نموذج عملي على قوة الرؤية، والإصرار، والإيمان بقدرة الإنسان على تحويل الصعوبات إلى فرص.


البدايات المتواضعة

ولد محمد العبار في دبي عام 1956 في أسرة بسيطة، حيث كان والده يعمل في تجارة اللؤلؤ التقليدية، وهي مهنة كانت في طريقها للاندثار مع اكتشاف النفط وتغير طبيعة الاقتصاد المحلي. عاش العبار طفولة متواضعة في مجتمع صغير يعتمد على التجارة التقليدية وصيد الأسماك، ما جعله يلمس عن قرب معنى الكفاح والصبر.

كان والده يحرص على غرس القيم الأساسية في أبنائه، مثل الاعتماد على النفس، الأمانة، والاجتهاد. ورغم بساطة الظروف، كان لدى محمد العبار شغف بالمعرفة والتعلم، وقد أدرك مبكراً أن التعليم هو المفتاح الذي يمكن أن يفتح له أبواب المستقبل.


مرحلة التعليم والانفتاح على العالم

حصل العبار على منحة دراسية لمتابعة تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة “سياتل” في ولاية واشنطن، ودرس إدارة الأعمال. هذه التجربة شكلت نقطة تحول في حياته؛ فقد تعرّف على ثقافات مختلفة، واطّلع على طرق الإدارة الحديثة، وبدأ يرسم ملامح حلمه الكبير: المساهمة في بناء اقتصاد دبي لتكون مدينة عالمية تضاهي كبريات المدن.

بعد تخرجه في أوائل الثمانينيات، عاد إلى الإمارات حاملاً معه طموحات كبيرة ورؤية أوسع. عمل في البداية في القطاع الحكومي، حيث اكتسب خبرة عملية في مجالات التجارة والاستثمار، ثم تولى منصباً مهماً كمستشار اقتصادي لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو الدور الذي زاد من خبرته واطلاعه على استراتيجيات التنمية.


الانطلاق في عالم الأعمال

عام 1997، أسس محمد العبار شركة إعمار العقارية، التي انطلقت برؤية واضحة: تطوير مشاريع عقارية كبرى تجعل من دبي وجهة عالمية للسياحة والاستثمار. لم يكن الطريق سهلاً؛ فقد كانت المنطقة حديثة العهد بفكرة المشاريع العقارية الضخمة التي تعتمد على جذب استثمارات أجنبية. لكن إصراره على النجاح جعله يواجه التحديات بكل جرأة.

أول إنجازات “إعمار” كان مشروع “مرسى دبي”، الذي شكّل نقلة نوعية في مفهوم التطوير العقاري في الخليج، حيث جمع بين السكن الفاخر والمرافق السياحية والتجارية في مكان واحد. هذا النجاح فتح الباب أمام مشاريع أكثر طموحاً.


برج خليفة.. أيقونة النجاح

ذروة إنجازات العبار تمثلت في بناء برج خليفة، أطول برج في العالم بارتفاع يتجاوز 828 متراً. عندما أعلن عن المشروع، شكك كثيرون في إمكانية تنفيذه، واعتبره البعض حلماً خيالياً. لكن رؤية العبار كانت أبعد من مجرد بناء برج؛ فقد أراد أن يكون البرج رمزاً لعزيمة دبي ورسالة إلى العالم بأن لا شيء مستحيل.

اكتمل البرج عام 2010، ليصبح أيقونة معمارية وسياحية تستقطب ملايين الزوار سنوياً، ويدخل اسم محمد العبار تاريخ رواد الأعمال العالميين.


التوسع عالمياً

لم يكتف العبار بالنجاحات المحلية. وسّع نطاق أعماله لتشمل أسواقاً عالمية في الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، آسيا، وحتى الولايات المتحدة. شركة “إعمار” أصبحت لاعباً دولياً في قطاع العقارات والضيافة، مع مشاريع في أكثر من 36 دولة.

كما أسس استثمارات في قطاعات متنوعة مثل التجارة الإلكترونية عبر منصة “نون”، التي أصبحت منافساً قوياً لشركات عالمية في السوق الخليجي. هذا التوسع يعكس فكرته الجوهرية: أن ريادة الأعمال لا تعرف حدوداً جغرافية.


فلسفة النجاح

رحلة العبار لم تكن خالية من العقبات. واجه تحديات اقتصادية، تقلبات في أسواق العقارات، وضغوطاً هائلة لتنفيذ مشاريع ضخمة في أوقات عصيبة. لكنه كان يؤمن دائماً بعدة مبادئ أساسية:

  1. الرؤية الواضحة: أي مشروع ناجح يبدأ بحلم محدد وأهداف واضحة.
  2. الإصرار: التحديات جزء من الطريق، والتخلي عن الحلم ليس خياراً.
  3. الابتكار: تقديم أفكار جديدة هو مفتاح التميز وسط المنافسة.
  4. العمل الجماعي: نجاح أي مؤسسة يعتمد على قوة الفريق الذي يقف خلفها.
  5. رد الجميل للمجتمع: الاستثمارات الناجحة لا تقتصر على الأرباح، بل تشمل المساهمة في تنمية المجتمع.

دروس ملهمة للشباب العربي

قصة محمد العبار تلهم الشباب العربي بعدة دروس مهمة:

  • لا تدع بدايتك المتواضعة تحدد مستقبلك: فالبساطة التي عاشها العبار لم تمنعه من أن يصبح من أبرز رجال الأعمال عالمياً.
  • التعليم هو الأساس: الانفتاح على العالم من خلال التعليم والتجارب الجديدة يفتح آفاقاً واسعة.
  • الفشل ليس النهاية: العقبات جزء من أي رحلة نجاح، والمهم هو الاستمرار.
  • الحلم الكبير يحتاج شجاعة: مشاريع مثل برج خليفة بدأت كفكرة جريئة تحولت إلى واقع بفضل الجرأة والإصرار.

الخاتمة

قصة محمد العبار ليست مجرد حكاية عن النجاح المالي، بل هي شهادة على قدرة الإنسان العربي على الإبداع والمنافسة عالمياً. إنها تذكير للشباب بأن الطريق إلى القمة يبدأ بخطوة صغيرة، وأن الطموح، مع التخطيط والإصرار، يمكن أن يحوّل الأحلام إلى إنجازات عظيمة.

في عالم مليء بالتحديات، تبقى قصص مثل هذه منارات أمل تدعو كل شاب عربي إلى أن يحلم، يعمل، ويصنع مستقبلاً يليق بطموحاته وبقدراته.


أفكار مشاريع صغيرة مربحة في الخليج

شاهد أيضاً

فن القيادة: كيف تصبح قائدًا ناجحًا؟

فن القيادة: كيف تصبح قائدًا ناجحًا؟ القيادة هي مهارة حاسمة في عالم الأعمال والحياة بشكل …

اترك تعليقاً